Wednesday, May 22, 2019

من حياة اللهو وملاحقة الفتيات إلى عبقري في الهندسة والرياضيات

وأدخلت وزارة التعليم المصرية مؤخراً النظام التعليمي الجديد الذي يعتمد على مطالعة المناهج وأداء الاختبارات عبر الأجهزة اللوحية. ودافع وزير التربية والتعليم طارق شوقي عن النظام الإلكتروني واعتبره نقلة نوعية في مسار التعليم في مصر. وقال شوقي في تصريحات صحفية إن منظومة الاختبارات الإلكترونية حققت نجاحاً مدوياً وأن آلاف الطلاب يؤدون الاختبارات بيسر على الأجهزة اللوحية، نافيا حدوث مشكلات.
ولفت شوقي إلى ما وصفه بمحاولات التشكيك، مشيراً إلى أن المنظومة الجديد أثبتت نجاحها رغم كل التحديات.
وتقدم صفحة الوزارة الرسمية على الفيسبوك فيديوهات توضيحية لتعليم الطلاب طرق تسجيل الدخول على منصة الاختبارات وكيفية حل الأسئلة.
وتحتل مصر مرتبة متدنية للغاية في كل مؤشرات جودة التعليم العالمية. كما تشكو البنية التحتية التعليمية في البلاد من الكثير من أوجه القصور والتدهور سواء في الفصول المكتظة بالطلاب أو المدراس المتهالكة أو حتى على مستوى إعداد المعلمين.
"إذا كانت لدي ميزانية للتعليم سأخصص تسعين في المائة منها لإعداد المعلمين لأنهم جوهر أي عملية تعليمية" هكذا قالت سارة أسامة الباحثة المتخصصة في سياسات التعليم الدولية.
وتعتقد سارة أن النظام الجديد طبق بشكل سريع وعلى نطاق موسع في كل محافظات البلاد في وقت واحد وأنه كان بحاجة "لمزيد من التأني، ومراجعة البنية التحتية ومدى قدرتها على تحمل هذا النظام. كما كان ضروريا أن تبدأ الدولة حواراً مع الأهالي والطلاب والمعلمين لتؤهلهم لتقبل التغيير. لأن أي تغيير في بدايته يكون مخيفاً".
وتعتقد سارة أن التغيير من نظام لآخر كان بحاجة لخطة استراتيجية تستغرق بضع سنوات وتتم بشكل تدريجي.
ولا يزال الجدل قائما، فبينما تؤكد الوزارة على نجاحها في التعامل مع أي مشكلة تطرأ على النظام الجديد يشكو طلاب من أنهم باتوا أشبه بفئران تجارب لهذا النظام.
حدث أن كان الناس مشغولين بالتحضير لشهر رمضان لشراء كل ما يتعلق بالولائم الرمضانية من أوان منزلية وسلع غذائية، وعلى رأسها مشروب رمضان الشهير في دمشق "قمر الدين" فيما كنت أتنقّل بين محلات الملابس والعطور استعداداً لحفل زواجي الذي سيقام في رمضان.
قرار زواجي هذا أثار زوبعة أسرية كبيرة، فكل من سمع بالقصة من قريب أو بعيد قال لي: "لك في حدا بيتزوج برمضان.. يا لطيف؟!" وكنت أنا "هذا الحدا".
معظم المقبلين على الزواج يحددون موعد زفافهم بعد انتهاء شهر الصيام أو قبله بأسابيع؛ نظرا لما تتطلبه مراسم الزواج من استعدادات وتجهيزات قبل الزواج وبعده؛ وهي مراسم تتناسب مع طقوس كل الشهور إلا شهر رمضان.
ويخصّص الدمشقيون الأيام العشر الأوائل من رمضان "للمرق" لانهماك الناس بتحضير الموائد، بينما يخصصون العَشر الوسطى "للخِرَق" لشراء ملابس العيد ولوازمه، أما أنا فقد قفزت إلى "الخرق" متجاوزة "المرق" بحكم التحضير جهاز عرسي، ليكون فستاني الأبيض محاكاة لعادة سوريّة درج عليها البعض بأن تتحلى موائدهم في أول أيام رمضان بأطباق بيضاء اللون، كشيخ المحشي وباشا وعساكره والكبة اللبنية، فيعم السلام عليهم في هذا الشهر الكريم.. وكنت أريد السلام أيضاً.
كان الترتيب للزواج في رمضان شبه مستحيل؛ فكل تفاصيل حفل العرس لا تتفق مع أن يقام في رمضان. أرهقني البحث عن قاعة لحجزها لليلة العمر، معظم القاعات غير قابلة للحجز في رمضان، قوالب الحلوى ذات الطوابق السبعة المخصصة للأعراس غدت أهرامات من الحلويات العربية، فهي المطلوبة حصراً في رمضان.
وكيف لعروس أن تحظى بليلة حناء تغني فيها صديقاتها قبل أيام من عرسها "بيلبقلك شك الألماس"، في حين أن العرف الجاري في تلك الأيام هو الاستعداد لرمضان بالمكنسة والممسحة لترتيب البيوت وتنظيفها، من لها أن تحنّي يديها في هذا التوقيت من العام: "بيلبقلك شك الألماس أم بيلبقلك تنظيف الأثاث"؟
وكيف لفرقة العراضة الشامية التي طالما حلمت أن تزين عرسي أن تصدح بالسيف والترس وهي تهتف "شنّكليلة شنّكليلة الله يعينه على هالليلة من هالليلة صارلو عيلة" مع وقع صوت طبل المسحراتي وهو ينشد "يا نايم وحّد الدايم".
ومن سيحضر عرساً يمتد ما بين وجبتي الإفطار والسحور، في وقت يترقب الصائم فيه هذا الشهر ليعبد ربه، لا لإقامة الأفراح أو حضورها.
وأي صبحية يمكن أن تحظى بها عروس بطعام فطور شهي ولمة أهل وأصحاب في نهار الصيام. وكيف لشهر العسل أن يوافق شهر الصيام والقيام. وتكررت على مسامعنا تلك الجملة "في حدا بيروح شهر عسل برمضان" وهذه المرة "لم أكن أنا هذا الحدا"، إذ لم أحظ بكل ما سبق فقد كان من المستحيل أن يتم الأمر هكذا، لكن الزواج تم.
كنت أعلم أن الزواج في رمضان أمر شبه مستحيل، ولكنه حدث، ولكن كيف للطلاق أن يكون مرفوضاً في هذا الشهر أيضاً. أمر وقفت عنده مطولاً، وحينما حاولت أن أتأكد منه عثرت على ما يفيد بحظره، على اعتبار أن الصائم قد "يطلّق" لأتفه الأسباب.
قد يكون للمرء خيار في تحديد موعد الزواج أو الطلاق، إلا أن هناك مناسبات لا ناقة لنا فيها ولا جمل، كحالات الولادة في رمضان.
ولا يقتصر الأمر على عدم تمكّن المرأة من الصيام في هذا الشهر بسبب الولادة، ولكن سيكون من الصعب على عائلتها وأهلها أن يقدموا لها العناية الكافية، إضافة إلى توريط ذويها باستقبال الضيوف للمباركة بالمولود الجديد في وقت هم أحوج إليه للاعتكاف والتعبّد، إضافة إلى ما تظنه بعض النسوة من معتقدات غريبة بأن التي تلد في رمضان "ينزل مولودها من بطنها وهو يعض أصابعه بسبب الجوع"، أو أن يكون " مكرمش الجلد" بسبب فقدانه لوزنه بسبب الصيام، أو أن المولود سيكون بخيلاً لأن المهنئات يأتين لأمه وهن صائمات "هل سبق أن رأيت شيئاً كهذا"؟
الامتحانات في رمضان كحالات الولادة، لا يملك الطلاب سبيلاً لتأجيلها، وهي تزيد عبء الأهل، خاصة الأمهات، في متابعة دراسة الأبناء وتنظيم مواعيد نومهم في رمضان؛ إذ أنّ الامتحانات تتطلب قسطاً وافراً من النوم، بينما يتطلب السّحور السّهر أو الاستيقاظ في منتصف الليل.
في لندن، وفي هذه الأيام الرمضانية تحديداً، يقدّم الطلاب امتحاناتهم، ما بين راض بهذا التوقيت كونه يوافق شهراً "فيه دعوة للصائم لا ترد"، وما بين رافض لها لأنه لن يستطيع الغش! كما همست لي إحداهن بذلك قائلة: "لا يتفق الصيام مع الغش".

No comments:

Post a Comment